You are here: الرئيسية المقالات جريدة عكاظ تقاليد ضارة

تقاليد ضارة

أرسل إلى صديق طباعة PDF

إن سيطرة الشعور بمؤقتية العمل والإقامة، وما يستتبعها من شعور بعدم الاستقرار والقلق عند العامل الوافد، إضافة إلى اختلاف المرجعيات الثقافية في بيئة العمل، تعمل على ترسيخ أنماط سلوكية، وتقاليد عملية مضرة بأخلاقيات العمل والمنافسة، إذ يلجأ العامل الوافد بشتى الطرق لكسب ثقة وود صاحب العمل، أو الرئيس المباشر، ولا يتورع عن المداهنة وإبداء الطاعة العمياء والقبول بكل شيء والتنازل عن كثير من الحقوق.

 

وفى ظل سيادة مثل هذا النمط من السلوك لا يكون أمام المنافس السعودي على الوظيفة سوى أمرين، إما أن ينسحب لعجزه عن هذا النوع من وسائل المنافسة، فتخسره سوق العمل، وإما أن ينافس الوافد بنفس هذه الوسائل. وفى هذه الحالة، فإن الخسارة ستكون أيضا فادحة، إذ تترسخ في سوق العمل السعودي تقاليد تتعارض تماما وقيم المجتمع السعودي من ناحية، ثم إن هذا النمط من الوسائل سيصبح ضمن تقاليد سوق العمل السعودي، حتى بعد أن تنتفي الحالة إلى العامل الوافد وعودته إلى بلاده، لتترسخ ضمن آليات وتقاليد العمل في السعودية شروط دخيلة، تضر بعلاقات العمل بصفة خاصة، وبأخلاقيات وتقاليد المجتمع بصفة عامة. ثم إن مثل هذه الأساليب والتقاليد هي مضرة قبل هذا وذاك ــ أيضا ــ بالعملية الإنتاجية، إذ سيهمل الإنتاج ويهمل التنافس الأدائي للوظائف ومهامها، لينحصر التنافس على كسب رضى المسؤول بطريقة شخصية، تدخل فيها اعتبارات ليس من بينها على الإطلاق تحمل المسؤولية وحجم الإنجاز الإنتاجي للعامل والموظف، ولا مستوى الأداء في المؤسسة، إذ تتراجع هذه الصفات في ميزان هذه المعيارية المغلوطة التي تقدم ما هو شخصي على ما هو عملي وإيجابي.

 

لاضافة تعليق على المقاله