You are here: الرئيسية المقالات مقالات اخرى أعيدوا للصحة.. صحتها!

أعيدوا للصحة.. صحتها!

أرسل إلى صديق طباعة PDF

أما وقد كادت المستشفيات، وهي ملاذات الشفاء والعلاج ـــ تنافس الحوادث المرورية في نسبة ضحاياها، فإن الأمر ولا شك يستوجب البحث عن علاج يعيد لـ»الصحة» صحتها.
ولست بذلك المتشائم القانط من حل وعلاج لهذا القطاع الخدمي الأخطر بين القطاعات.
إذ طالما أن وزير الصحة غير راض عن الأداء من المرافق الصحية، وقد أقر مصرحا بذلك أكثر من مرة، وطالما هو يبحث ويسعى حثيثا لإيجاد حلول جذرية لمشاكل هذا القطاع، فإن ذاك ما يبعث الأمل في النفوس، لأن واحدة من أكثر مثبطات الهمم هي اليأس، وأخطر محبطات العمل، المكابرة وعدم الاعتراف بالقصور، وتزيينه.
لعل تعدد أطراف الخدمات الصحية يفضي مزيدا من التعقيد على مشاكلها، بينما تتعدد بالمقابل مسؤولية تصحيح المسار ورقابته على عدة جهات. ولنأخذ قضية مثل قضية الأخطاء الطبية والنتائج المترتبة عليها، سنجد أن هناك أكثر من طرف يمكن اعتباره متورطا في هذه المسؤولية، بعضه بشكل مباشر والآخر بشكل غير مباشر.
فهناك جهات مسؤولة عن تعيين الأطباء وكافة كوادر الخدمات الطبية، وفق معايير محددة.
وهناك جهات تشرف على توظيف هذه الكوادر وتسكينها في هيكل وظيفي تحدده احتياجات المستشفى أو المستوصف، وهي التي تحدد واجبات الأفراد حسب مؤهلاتهم.
وهناك إدارة تتابع وتراقب عن كثب أداء هذه الكوادر على مدار الساعة والدقيقة، لأن الزمن عامل قاطع في هذا المجال، وهذه الإدارة مسؤولة أيضا بشكل مباشر عن الأخطاء التي يرتكبها كادرها في المرفق الطبي الذي تشرف على إدارته، ثمة أخطاء إدارية يمكن أن تحركها إدارة المرفق في حق من اقترفها، وهناك أخطاء فنية وتجاوزات مهنية يجب أن ترفعها للجهات المركزية لتتخذ فيها الإجراء المنصوص عليه نظاميا.
مأزق حقيقي
وحين نأتي إلى هذا المحك سنجد محكمة شرعية تتخذ من الإجراءات ما يمليه الشرع، ولكن ـــ وهنا مربط الفرس ـــ برأي من تسترشد هذه المحكمة الفنية / الشرعية؟. ستجد أنها ستكون فكرتها عن الواقعة وتفسيرها من أطباء متخصصين، أي إن «النيابة» التي ترفع التهمة لجهة الاختصاص القضائي بمواصفات وأركان الفعل محل التقاضي هي من الأطباء، والمتهم - أيضا - طبيب.
لا أزيد فأتحدث عن الحرص على هيبة ومكانة ومصداقية «المهنة»، ولا عن ضعف النفس البشرية ومحاذير ميلها مع الهوى، إذ لا حاجة لهذا الذي يعرفه الجميع.
ولكن الشاهد أننا إزاء مشكلة حقيقية يجب أن نبحث لها عن حل. ولسنا ـ للتذكير ـ وحدنا من يعاني من هذه المشكلة، إذ إن المشرعين في الولايات المتحدة يجدون أنفسهم في نفس المأزق، خاصة وأن ضحايا الأخطاء الطبية المؤدية للموت والإعاقة هناك وصلت إلى نسب قياسية.
ولعل هذا ما يجعلهم يحكمون بأقصى حدود التعويض حين يحكمون في هذا النوع من القضايا، ردعا لمن لم يسقط في الفخ بعد.