You are here: الرئيسية المقالات مقالات اخرى نحو شراكة خلاقة واستراتيجية بين القطاعين!

نحو شراكة خلاقة واستراتيجية بين القطاعين!

أرسل إلى صديق طباعة PDF

هي واحدة من الأهداف الاستراتيجية، وأعني بها إعادة ترتيب العلاقة بين القطاعين العام والخاص في اتجاه المشاركة الفاعلة في تنفيذ الخطط الاستراتيجية العامة للدولة التي تهدف في المحصلة النهائية إلى تحقيق طموحات صانع القرار السعودي لخلق دولة قوية تحتل مكانها اللائق بها في المنظومة الدولية.
هذه المشاركة الآن تبدو مطلبا بديهيا حين نتحدث عن مشروع وطني كبير، مثلما تبدو المطالبة بشراكة قطاعات أخرى مثل الإعلام، إلا أن الأمر يأخذ طابعا أكثر إلحاحا حين نتحدث عن حالات محددة، مثل مشروع تطوير المناطق العشوائية، هنا يأخذ مبدأ المشاركة بعدا آخر، فحين تتحدث عن «مساهمة» القطاع الخاص، فأنت تتحدث عن مشروع يهدف إلى تغيير الوجه الحضاري لواحدة من أهم مدن المملكة، حيث إنه يعتبر بوابة أماكنها المقدسة في وجه كل المسلمين الذين يتجاوز عددهم المليار في العالم، ثم تتحدث عن بوابتها الاقتصادية، وتتحدث ثالثا عن أحد المراكز التجارية في العالم العربي.
فجدة ليست مجرد إحدى مدن المملكة، إنها واجهة المملكة البحرية والجوية، والبرية أيضا، وبالتالي فإنها المفتاح إلى بوابة المملكة الحضارية.
نحن هنا إذن بإزاء مشروع حضاري ضخم، وبما أنه مشروع شامل، وليس مجرد إعمار أرض بعد إخلائها من ساكنيها، وإنما يتجاوز ذلك إلى غرس قيم وعادات وثقافة بديلة لتلك التي كانت سائدة، فإنه وإن كان سانحا لترجمة مبدأ مشاركة القطاع الخاص للقطاع العام على أرض الواقع في المشاريع الوطنية، إلا أنه وبذات الوقت يشكل شرطا أوليا ومبدئيا من شروط نهوض الأمم.
فإن تكون منطقة مكة المكرمة واجهة حضارية تليق بما نزعمه وما نطلقه من طموحات وأحلام حول اصطفافنا في الصف الأول بين دول العالم، عملا لا يمكن أن نوكله لجهاز الدولة الحكومي وحده، ففي هذا شطط لا يليق.
وإنما هو جهد ينبغي أن تتداعى إليه كل القطاعات وكل الشرائح الاجتماعية، وعلى رأسها القطاع الخاص.
لماذا؟ لأن القطاع الخاص في كل الدول المتقدمة يلعب دور رأس الرمح الاقتصادي، بما يتميز به من مرونة بيروقراطية، وبما يتمتع به من هامش لحرية الحركة، عكس القطاع العام الذي تقيده نظم مؤسسات الدولة الصارمة والثابتة. ثم إن مشاركة القطاع الخاص في هذا الجهد التطويري للمناطق العشوائية تمثل وتفتح فرصا استثمارية للقطاع الخاص، وهي فرص تلبي بالنسبة إليه حاجتين، أولاهما تحقيق أرباح معقولة، وثانيتهما أنها ستقوم من خلال عملياتها الاستثمارية العقارية والخدمية بتسديد فاتورة التزاماته الاجتماعية وبحق المجتمع عليه في إطار المسؤولية الاجتماعية للشركات.
وفي هذا الإطار فإن المتوقع من شركات القطاع الخاص يتجاوز في مشروع تطوير المناطق العشوائية ما هو أكثر من الإيفاء بالتزامات عقودها، إذ ما ينتظرها هو تأكيد انتمائها الوطني بمبادرات خلاقة في إطار الارتقاء حضاريا بهذه المنطقة.